على ربانى گلپايگانى
100
ايضاح الحكمه ترجمه و شرح بداية الحكمه ( فارسى )
كذلك الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة متمايزة بالشدّة و الضعف ، و التقدّم و التأخر ، و غير ذلك ، فيرجع ما به الامتياز فيها إلى ما به الاشتراك ، و ما به الاختلاف إلى ما به الاتّحاد ؛ فليست خصوصيّة شيء من المراتب جزئا مقوّما للوجود ، لبساطته - كما سيجيء - و لا أمرا خارجا عنه ، لأنّ أصالة الوجود تبطل ما هو غيره الخارج عنه ؛ بل الخصوصيّة في كلّ مرتبة مقوّمة لنفس المرتبة - بمعنى ما ليس بخارج منها - . و لها كثرة طولية باعتبار المراتب المختلفة الآخذة من أضعف المراتب ، و هي التي لا فعليّة لها إلّا عدم الفعليّة و هي المادّة الأولى الواقعة في أفق العدم ، ثمّ تتصاعد « 1 » المراتب إلى أن تنتهي إلى المرتبة الواجبة لذاتها ، و هي التي لا حدّ لها إلّا عدم الحدّ . و لها كثرة عرضيّة باعتبار تخصّصها بالماهيّات المختلفة التي هي مثار الكثرة . و ذهب قوم من المشّائين إلى كون الوجود حقائق متباينة به تمام
--> ( 1 ) توضيحه : أنّا إذا اعتبرنا مراتب هذه الحقيقة آخذة من أضعف المراتب ، كانت المرتبة الثانية التي فوقها أشدّ منها و أقوى ، و كانت الثالثة التي فوق الثانية أشدّ ممّا تحتها و أقوى و هكذا حتّى تنتهي إلى المرتبة العليا التي فوق الجميع . ثمّ إذا أخذنا بعض المراتب المتوسطة و قسناها إلى ما فوقها ، كانت التي فوقها مشتملة على ما فيها من الكمال و زيادة ، بخلاف التي تحتها ، فإذن التي تحت محدودة بالنسبة إلى ما فوقها فاقدة لتمام كمالها ، ثمّ إذا قسنا التي فوق إلى التي فوقها كانت أيضا محدودة بالنسبة إلى ما فوقها . و على هذا القياس ، حتّى تنتهي إلى المرتبة التي هي فوق الجميع ، فما دونها محدودة بالنسبة إليها ، و هي مطلقة غير محدودة به حد عدمي ؛ و إن شئت فقل : « حدّها أنّه لا حدّ لها » . و أمّا المرتبة التي تحت الجميع ، ففيها كلّ حدّ عدميّ ؛ و ليس لها من الكمال إلّا أنّها تقبل الكمال ، و هي الهيولى الأولى ( منه « قدّس سرّه » ) .